الأكيد أن قرار إعادة لعب المباراة في ملعب محايد يبقى في حد ذاته انتصارا لفريق الوداد الرياضي ، و مكسبا للكرة القدم الوطنية عموما خاصة وأن التاريخ سيسجل بمداد من ذهب هذا الموقف البطولي لفريق مغربي في مواجهة الفساد على مستوى الكونفدرالية لكرة القدم ، كما أن هذا القرار سيدخل لتاريخ الكرة الافريقية ويمكن من الأن تسميته ب ” Arrêt RADIS” ، لأنه سابقة في تاريخ كرة القدم الإفريقية لأنه أحدث رجة داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وخلخل موازينها ، كما أنه عرىّ واقع الكرة الافريقية والتلاعبات في النتائج التي كانت تعرفها .

أما من حيث التعامل مع هذا القرار فيتعيّن على فريق الوداد الرياضي اتخاذ كافت الاحتياطات الممكنة والتعاطي بكل حذر معه ، وعليه أن ينتظر تسلم نسخة من هذا القرار شكله شكل الطرف الأخر وأن يتمعن في التعليل والأسس القانونية التي استندت عليها اللجنة التنفيذية لاتخاذ ذلك القرار ، فإن تبين له بأن حقه قد هضم وأن قرار إعادة المباراة في بلد محايد قرار مجحف في حقه بالنظر للوثائق الموجودة في الملف فما عليه سوى الطعن فيه داخل أجل 10 أيام من التبليغ به أمام TAS والمطالبة بحقوقه كاملة ، أما إن كان القرار مبني على أسس ومعطيات قانونية سليمة ومقنعة فما عليه إلا أن يمتثل لقرار اللجنة التنفيذية .

أما إن مارس الطرف الأخر طعنا في هذا القرار أمام TAS و أراد فريق الوداد الرياضي الدفاع عن مصالحه أمام ذات الهيئة ليفنّد مزاعم فريق الترجي التونسي بالدليل والبرهان فما عليه إلا أن يتقدم بطلب التدخل في المسطرة التي ستكون جارية أمام الغرفة الاستئنافية للطاس لكونه طرف في النزاع وصاحب مصلحة بعد أداء المصاريف والأكيد أن طلبه سيتم الاستجابة له طبقا لمدونة التحكيم أمام الطاس.

علما بأن طعن فريق الترجي التونسي، أو فريق الوداد الرياضي في قرار اللجنة التنفيذية أمام TAS لا يوقف التنفيذ طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 48 من النظام الأساسي للكاف .
“Un recours auprès du TAS n’a pas d’effet suspensif, les décisions objet du recours restent exécutoires jusqu’à la décision définitive du TAS”

وفي جميع الأحوال أعتقد بأن بإمكان فريق الوداد الرياضي والجامعة الملكية لكرة القدم بناء على تقارير رسميي المباراة وكذا قرار اللجنة التنفيذية تقديم شكاية أمام لجنة الأخلاقيات بالفيفا FIFA ضد الجامعة التونسية لكرة القدم ، وكذا نادي الترجي الرياضي والمطالبة بفتح تحقيق دولي ضد التلاعب الذي عرفته المباراة خاصة على مستوى تقنية VAR ،وكذا التهديدات التي طالت اللاعبين ومسيري الفريق في الملعب والتي لم يسلم منها حتى رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم مع ترتيب الجزاءات المقررة في مدونة الأخلاقيات حتى ندافع عن مصالحنا الرياضية كاملة .

مع التذكير بأن هذا القرار هو حلقة أولى في انتظار القرارات التي ستتخذها اللجنة التأديبية للكاف في حق الجامعة التونسية ونادي الترجي الرياضي على خلفية الأحداث المأساوية بملعب رادس .

مقتطف من مقال للأستاذ خليل بوبحي

الخبير في القانون الرياضي بمركز دراسات الدكتوراه بجامعة الحسن الثاني
و عضو غرفة التحكيم الرياضية المغربية                                                        

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص المحتوى والإعلانات، إضافةً إلى ذلك، فنحن نشارك المعلومات حول استخدامك لموقعنا مع شركاء الإعلانات وتحليل البيانات الذين يمكنهم إضافة هذه المعلومات إلى معلومات أخرى تقدمها لهم أو معلومات أخرى يحصلون عليها من استخدامك لخدماتهم. سياسة الخصوصية